السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
137
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
ويراها . الرابع نور الحق وهو يظهر الأشياء المعدومة المخفية في العدم للأبصار والبصائر من الملك والملكوت وهو يراها في الوجود في عالم النّاسوت واللاهوت كما كان يراها في العدم ، لأنها كانت موجودة في علمه وان كانت معدومة في ذواتها ، لأن علم اللّه تعالى لا يتغير ، وكذلك رؤيته باظهارها في الوجود بل كان التغير راجعا إلى ذوات الأشياء وصفاتها عند الإيجاد والتكوين فيتحقق قوله تعالى ( اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) بأنه مظهرها ومبدئها وموجدها من العدم بكمال القدرة الأزلية ومنورهما بالكواكب في السّماء وبالأنبياء والعارفين والعلماء في الأرض ، وهذا النّور الجليل العظيم بالنسبة لعقولنا وما يمكن ان نفهمه على طريق ضرب المثل ، ذلك النّور في التمثيل والتقريب لعقول البشر « كَمِشْكاةٍ » كوّة طاقة في جدار حجرة لا منفذ لها باللغة الخشبية الموافقة للغة العربية راجع الآية 182 من سورة الشّعراء في ج 1 ، وقيل إن المشكاة ما يكون فيه الزيت والفتيلة من الأواني ، والأوّل أولى وهو ما عليه الجمهور « فِيها مِصْباحٌ » سراج ضخم ثاقب نوره وماج تنتشر منه الأجزاء العظيمة « الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ » بضم الزاي وفتحها بتخليس أي قنديل من الزجاج الصّافي الأزهر ، وإنما خص دون غيره لأنه أحكى للجواهر من غيره لما فيه من الصّفاء والشّفافية كما خصّت الكوة الغير نافذة لأن المكان كلما ضاق أو تضايق كان أجمع للضوء والنّور « الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ » يتلألأ وقادا في صفاء الدّر وزهرته والكوكب يتضاعف نوره إذا درأ منقضا أي اندفع فكأنه يدرأ الظّلام بضوئه ، ودرّ الكواكب عظامها مثل السّيارات الخمس ، ولم يشبه بالشمس والقمر لأنهما يكسفان بخلاف الكواكب فإنها لا تكسف ، والزجاجة مثلثة الزاي كالنخاع والقصاص والوشاح والزوان والجمام والصّوان وغيرها من المثلثات التي يجوز فيها الضّم والفتح والكسر ، وذلك المصباح « يُوقَدُ » وقرئ توقد فعل ماض شدد القاف ، وهذه القراءة جائزة لأن فيها التصحيف فقط ، أي ابدال التاء بالياء فلا توجب زيادة في اللفظ ولا نقصا . واعلم أنه كما توقد النّار بالحطب توقد الأنوار بالأدهان « مِنْ » زيت « شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ » بدل من شجرة وبركتها كثرة منافعها